المتأملُ في ساحاتِ الحوار ومنابر التواصل، وما تعج به من جدال وشقاق وتجاوزٍ، يُدرك بيقين أنَّ جُلَّ هذا الركام لا يمتُّ إلى الخلاف العلمي أو البحث عن الحق بصلة.
ولو أننا عمدنا إلى هذه الخصومات، فنزعنا منها فتيل «الانتصار للنفس»، وطهرناها من داء «المغالبة» وحب الظهور، واستحضرنا صدق التدين والتجرد للحق؛ لتبددت أكثر هذه الخلافات وتلاشت، وتهذَّبَ باقيها، برقَّةِ العبارة، واتساعِ الصدر؛ لأنه خلاف تحفه بركة الإخلاص والتقوى، لا نيران الأهواء والتشهي.
ما أقربَ الصادق إلى اتهامِ نفسه، ومراجعةِ نيتهِ، وما أبعدَهُ مِنْ تسفيه المخالفين؛ فمتى صلح القصد استراح العقل وسَلِمَ اللسانُ.
10 ربيع الأول 1448 هـ ، 23 أغسطس 2026 م