تأملوا أيها الإخوة الفضلاء هذه الفتوى من الشيخ، فها هو يُسأل عن مسألة قد تتسارع فيها أفهام بعض المعاصرين إلى إطلاق سهام التبديع والإنكار. غير أنه تعاملَ معها بهدوء نفسٍ، رغمَ أنها قد جمعت ثلاثة أمور يستعظمها المتوسعون في التبديع:
أولها: أن هذا الصنيع واقعٌ في لُبِّ الصلاة، والأصلُ فيها التوقيف.
وثانيها: أن فيه استعانةً بالسُّبْحَةِ، وعملاً باليد في تقليب حباتها، والمتوسعون في التبديع يبدعون المستعمل للسبحة خارج الصلاة، فكيف في أثنائها.
وثالثها: أن فيه تعمداً لتكرار سورةٍ بعينها بعددٍ مخصوصٍ ومحسوب.
ومع كلِّ هذا لم يجد الشيخ رحمه الله حَرَجاً في نفي الحرج والبأس.
فليت شعري، أين يذهب المتوسعونَ في التحريم والتبديع بمثل هذه الفتوى، وكيف لو عرضنا عليهم هذه المسألة مجرَّدة عن اسم قائلها، فهل كانوا سيمسكون عن المجازفة في التبديع.
إنَّ الهدف من نشرِ مثل هذا هو ترك التسرع في التبديع، والاعتراف بأن مسالك الاجتهاد والفقه أرحب وأوسع مما تضيق به صدور الكثير.
د. سيف بن علي العصري
22 ربيع الأول 1448 هـ الموافق 4 سبتمبر 2026 م
تأملوا أيها الإخوة الفضلاء هذه الفتوى من الشيخ، فها هو يُسأل عن مسألة قد تتسارع فيها أفهام بعض المعاصرين إلى إ