السؤال

شيخنا الكريم، أنا رجل متزوج، ومحافظ على صلواتي ولله الحمد، غير أني أجد تقصيراً في واجباتي الزوجية بسبب برودة الطقس؛ إذ أخشى الاغتسال في الجو البارد، نظراً لخروجي للعمل في وقت مبكر وعودتي متأخراً، وأصلي في مقر عملي جماعة، كما أنني أخجل من التيمم أمام زملائي. فهل يجوز لي ممارسة حياتي الزوجية ثم الاكتفاء بالتيمم والبقاء دون اغتسال لمدة يوم أو يومين؟ أرشدوني إلى الصواب، جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن المعاشرة الزوجية حقٌّ مشترك، ومَرَدُّها إلى النشاط والقدرة، غير أنه متى خشي الرجل من ترك الجماع وقوعَ زوجته في الحرج أو فيما حرَّم الله تعالى، وجب عليه حينئذٍ أن يُعِفَّها بالمعروف. وأما ما سألت عنه من أمر الطهارة، فالجواب عنه يتبين في المسائل الآتية:
أولاً: حكم الانتقال إلى التيمم مع القدرة على تسخين الماء
لا يجوز شرعاً لمن أَجْنَبَ أن يترك الاغتسال ويكتفي بالتيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله؛ فإن عذر «برودة الطقس» في الحضر يزول بإمكانية تسخين الماء والتدفئة في مكان الاغتسال.
وإنما يُباح الانتقال إلى التيمم لمن كان في صحراء أو فلاة ونحوها، وعجز حقيقةً عن تسخين الماء، وغلب على ظنه أنه إن استعمل الماء البارد هلك أو لحقه مرضٌ شديد غير مغتفر، فهذا الذي رَخَّصَ له الشرع بالتيمم حفظاً للنفس.
ثانياً: البقاء على الجنابة وتفويت الصلوات
أما قولك: «أبقى دون اغتسال لمدة يوم أو يومين»، فهذا من كبائر الذنوب إن كان يُفْضِي إلى إخراج الصلوات عن أوقاتها المفروضة، فإن الصلاة كتابٌ مَوْقُوت، ولا تصح إلا بالطهارة الكبرى «الاغتسال» لمن لَزِمَتْه. وأما الخجل من الزملاء، فليس بعذرٍ شرعي يُبيح ترك واجبٍ أو الإخلال بركن، فلا طاعة لمخلوق ولا حياء في تضييع حقوق الخالق سبحانه.
ثالثاً: الجماع عند تحقق انعدام الماء
على فرض أن المسلم تَحَقَّقَ من انعدام الماء بالكلية، أو انعدام القدرة على استعماله لمرضٍ أو نحوه، وأراد جماع أهله، فقد اختلف الفقهاء في ذلك:
فذهب السادة المالكية إلى أنه لا يجوز له الجماع في هذه الحالة؛ لِئَلَّا يُوقِعَ نفسه في الجنابة متعمداً مع فقد آلة التطهير.
وذهب السادة الشافعية وأكثر أهل العلم إلى الجواز، وهو الأرفق، الذي يندفعُ به باب الفتنة. قال الإمام شمس الدين الرملي الشافعي رحمه الله في «نهاية المحتاج»: «ويجوز للرجل جماع أهله، وإن علم عدم الماء وقت الصلاة، فيتيمم ويصلي من غير إعادة».
الخلاصة:
يجب عليك أن تؤدي حق زوجتك، ثم تَغْتَسِلَ بالماء الدافئ لأداء صلواتك في أوقاتها، ولا عبرة بالخجل من الناس في أداء الفرائض، ولا يصح تَيْمُمُكَ ما دمت قادراً على تسخين الماء واستعماله بلا ضررٍ محقق. والله تبارك وتعالى أعلم.