السؤال

أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، في الصلاة السرية مع الجماعة، قد يطيل الإمام في القيام قبل أن يركع بعد فراغ المأموم من قراءته، فهل يُشرع للمأموم حينئذٍ الاشتغال بالدعاء حتى يركع الإمام؟ وهل هناك دعاءٌ مأثورٌ ومقيَّدٌ بهذا الموطن، أم يدعو المأموم بما شاء؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن الأصل في ركن القيام في الصلاة أنه مَحَلٌّ لتلاوة القرآن الكريم، فإذا فرغ المأموم من قراءة الفاتحة وما تيسر له من السور في الصلاة السرية، أو في الركعتين الثالثة والرابعة، وأطال الإمام القيام، فإن الأفضل والأولى في حقه أن يستمر في تلاوة القرآن؛ لأن القيام هو المحل الشرعي للقراءة.
فإن لم يفعل واشتغل بالدعاء والمناجاة جاز له ذلك، وليس في هذا الموطن دعاءٌ مقيَّدٌ أو مخصوص، بل يدعو المأموم بما فتح الله عليه من خيري الدنيا والآخرة مما يجوز الدعاء به في الصلاة، ولا يسكت؛ إذ الصلاة مبناها على الذكر، ولا يُشرع السكوت فيها إلا في مواضع يسيرة مستثناة، ليس هذا منها.
وقد جَلَّى الفقهاء هذا المعنى بتمامه، ومن ذلك ما قرره الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله في «الفتاوى الكبرى الفقهية» (1/ 142) حيث قال:
«المأموم إذا فرغ من فاتحته ولم يسمع قراءة الإمام؛ كأن بَعُدَ عنه، أو سمع صوتاً لا يفهمه، أو كان في سرية، وفي الثالثة، أو في الرابعة من الرباعية، سُنَّ له أن يقرأ، أو يدعو، والقراءة أَوْلَى؛ لأن القيام محلها، ولا يسكت لأن الصلاة لا سكوت فيها إلا في مواضع ليست هذه منها. وكذا إذا فرغ من التشهد الأول قبل إمامه فإنه يُسَنُّ له أن يشتغل بالدعاء، لا بالصلاة على الآل؛ لأنها مكروهة في التشهد الأول؛ لأن فيها نقل ركن قولي على قول، وهو مُبْطِلٌ على قول».
وأفتى الشهاب الرملي: بسنية الإتيان بالصلاة على الآل وتوابعها. والله تبارك وتعالى أعلم.
كتبه: د. سيف بن علي العصري
الأحد 23 ذو الحجة 1426 هـ - 22-1-2006 م