السؤال
أتناول القات (أُخزِّن)، وربما توضأتُ قبل أذان المغرب بنحو عشرين دقيقة، ثم أعود إلى التخزين حتى يؤذَّن، فأُخرج القات من فمي، وأتمضمض، وأصلّي. فهل يصحُّ وضوئي وصلاتي على هذه الحال؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فأمَّا الوضوء فصحيحٌ باقٍ، وتناول القات ليس من نواقض الوضوء عند أحدٍ من المذاهب الأربعة؛ فإنَّ الأكلَ لا ينقضُ الوضوء عند الحنفية والمالكية والشافعية، قال الإمام النووي: «ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بشيءٍ من المأكولات، سواء ما مسّته النار وغيره، غير لحم الجزور»، ثم ذكر أنَّ عدم وجوب الوضوء بأكل شيءٍ قول جمهور العلماء، «وبه قال جمهور التابعين ومالك وأبو حنيفة» [المجموع ٢/ ٥٧]. وأمَّا الحنابلة فلا ينقض عندهم من المأكولات إلا لحم الإبل خاصة، ونصّوا على أنه «لا نقض بغير ما مرّ ... وأكل ما مسّت النار غير لحم الإبل» [الروض المربع ص ٣٨]. ولا يضرُّ أن يكون الوضوء قبل دخول الوقت، ما دام صاحبه سليمًا ليس به حدثٌ دائم.
وأمَّا الصلاة، فإنَّ الذي يُحترز منه أن يدخلها وفي فمه شيءٌ من القات؛ لأنَّ الصلاة تَبطل بقليل الأكل، وتبطل كذلك بكثير المضغ ولو لم يصل إلى الجوف شيء [مغني المحتاج ١/ ٤١٩]. فإذا أخرج القات وتمضمض قبل الصلاة كما يفعل السائل، فقد أحسن، وصلاته صحيحة. وما بقي بعد ذلك بين الأسنان فجرى به الريق وعجز عن تمييزه ومجِّه فلا تبطل به الصلاة، كما في الصوم [نهاية المحتاج ٢/ ٥٢]. وأمَّا مجرَّد الطعم الباقي من أثر الطعام فلا أثر له، وكذا مجرَّدُ اللون الذي يكتسبه الريق، على ما استقربه الشبراملسي [حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ٢/ ٥٢]. فلا يلزمه أن يبالغ في تنظيف فمه حتى يذهب أثر الخضرة كلّه، وإنما عليه أن يُخرج القات ويتمضمض حتى لا يبقى في فمه منه شيءٌ يتميّز.
وإذا كان ذلك كذلك، فوضوؤك صحيح، وصلاتك صحيحة، ما دمتَ تُخرج القات وتتمضمض قبل أن تُحرم بالصلاة، واحرص أخي السائل على أن تكونَ في صلاتك على أكملِ حالٍ، وأن تُقبل على الصلاة بقلبٍ فارغٍ وفمٍ نظيف، وأن تبكَّر إليها مع الجماعة. والله تعالى أعلم.
كتبه: د. سيف بن علي العصري
١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ — ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦م