السؤال

فضيلة الشيخ سيف العصري، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقفتُ على أدعية تُقال عند غسل أعضاء الوضوء، كقول المتوضئ عند غسل وجهه: «اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه»، وعند غسل يديه: «اللهم أعطني كتابي بيميني»، وهكذا عند سائر الأعضاء.
فهل هي أدعيةٌ ثابتة، وهل قال باستحبابها بعض الأئمةِ؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنَّ من الأصول المقررة أن أصول العبادات مبناها على التَّوْقِيف والاتباع، غير أنَّ بابَ الدعاء من حيث الأصل بابٌ واسعٌ، قال جل وعلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]. فإذا دعا الإنسان ربه بأي دعاءٍ صح معناه واستقام مبناه، مما يُجريه الله تعالى على لسانه، لم يكن عليه في ذلك حرج، بل هو مطلوبٌ ومندوب.
ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم فمن بعدهم يدعون بأدعيةٍ في مواضع ومواقف وحالات لم تُؤْثَر بنصها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل إن الشارع ندبَ المصلي داخل الصلاة بعد التشهد أن يدعو بما يفتح الله تعالى به عليه من خير الدنيا والآخرة.
بيد أن هذا الاتساع مشروطٌ بألا يعتقد في هذه الأدعية المطلقة المشروعيةُ أو الاستحبابُ المقيد بهيئة أو زمان أو مكان معين، فإنَّه إنْ زعمَ مشروعيتها واستحبابها على ذلك الوجه المخصوص، كان قد ابتدع وأضاف إلى الدين ما ليس منه.
وقد فصَّلنا القول في مسلك الفقهاء والأئمة في التوسيع في باب الدعاء المطلق، وتفريقهم بينه وبين ما أُلْحِق بأصول العبادات والتوقيف، في كتابنا: «البدعة الإضافية: دراسة تأصيلية تطبيقية».
وعلى ضوء هذا التأسيس، تنجلي لنا نازلة «الدعاء على أعضاء الوضوء» وما سطره الإمام النووي رحمه الله بشأنها، وذلك من خلال مسالك ثلاثة:
المسلك الأول: النظر الحديثي في تخريج هذه الأدعية
إنَّ مجانبة هذه الروايات لدواوين الإسلام التي تلقتها الأمة بالقبول، كالصحاح والسنن والمسانيد الكبرى برهانٌ على نبذ المحدثين الأوائل لها، وإخراجُ المتأخرين لها إنما كان لبيان عللها، أو من باب حشد الغرائب والمَنَاكِير التي لا يُؤسس عليها الاحتجاج لحكمٍ شرعي.
وإنما وردتْ في كتب التواريخ ومعاجم الشيوخ ومصنفات الضعفاء والموضوعات والأجزاء التي تُعنى بجمع الغرائب والمَنَاكِير.
ومدار أسانيدها على طُرُقٍ محصورة عن أنس بن مالكٍ، وهي أشهرها، وعن سيدنا علي بن أبي طالب، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، سَبَرَها جهابذة الشأن ونقاد الأثر، فحكموا باعتلالها جميعاً بعللٍ قادحةٍ تُسقطها من حيز الاحتجاج.
أما طريق أنس بن مالك رضي الله عنه، فأخرجها الإمام ابن حبان في كتابيه «الضعفاء والمجروحين»، و «تذكرةِ الحفاظ»، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا أنس، ادن مني أعلمك مقادير الوضوء، قال: فدنوت منه عليه الصلاة السلام، فلما غسل يديه قال: بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلما استنجى قال: اللهم حصن لي فرجي ويسر لي أمري، فلما تمضمض واستنشق قال: اللهم لقني حجتي ولا تحرمني رائحة الجنة، فلما غسل وجهه قال: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه، فلمَّا أنْ غسل ذراعيه قال: اللهم أعطني كتابي بيميني، فلما أنْ مسح رأسه قال: اللهم تَغَشَّنَا برحمتكَ، وجنبنا عذابك، فلما أنْ غسلَ قدميه قال: اللهم ثبِّتْ قدمي يوم تزول فيه الأقدام، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثني بالحق يا أنس ما من عبد قالها عند وضوئه لم يقطر من خلل أصابعه قطرة إلا خلق الله منها ملكا يسبحُ اللهَ بسبعين لسانا يكون ثواب ذلك التسبيح له إلى يوم القيامة».
وبإجالة النظر في إسناد هذه الرواية، يتبين أن مدارها على راوٍ يُدعى «عبَّاد بن صهيب»، وهو ممن جرحَهُ أساطين النقَّادِ. وقد نص الحافظ ابن حجر العسقلاني على ذلك صراحةً بقوله: «رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس نحو هذا، وفيه عبَّاد بن صهيب وهو متروك».
ولم يقتصر الجرح عليه، بل رجَّح الإمام الدارقطني أن المتهم بهذا الحديث إما عبَّاد بن صهيب أو الراوي عنه، وهو أحمد بن هاشم.
ومضى الإمام ابن الجوزي إلى أبعد من ذلك، فأودع الحديث في كتابه «الموضوعات»، وقالَ: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: «قال الرافعي: ورد بها الأثر عن الصالحين. قال النووي في الروضة: هذا الدعاء لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور.
وقال في شرح المهذب: لم يذكره المتقدمون. وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث.
قلت [ابن حجر]: روي فيه عن علي، من طرق ضعيفة جدا، أوردها المستغفري في الدعوات، وابن عساكر في أماليه وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي، عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني، عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي، وفي إسناده من لا يعرف.
ورواه صاحب مسند الفردوس من طريق أبي زرعة الرازي، عن أحمد بن عبد الله بن داود، حدثنا محمود بن العباس، حدثنا المغيث بن بديل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن علي نحوه.
ورواه ابن حبان في الضعفاء، من حديث أنس نحو هذا، وفيه عباد بن صهيب، وهو متروك، وروى المستغفري من حديث البراء بن عازب، وليس بطوله، وإسناده واه».
ثانياً: طريق سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وقد عُني بجمع هذه الطرق وإخراجها أبو العباس المستغفري في «الدعوات»، والإمام ابن عساكر في «أماليه»، وابن النجار، وسبقَ كلام الحافظ ابن حجر في كتابه «التلخيص الحبير»، وأنها طُرُقٌ ضعيفة؛ لِما تشتمل عليه من مجاهيل لا تُعرف أحوالهم ولا تقوم بهم حجة.
كما أخرج الديلمي في «مسند الفردوس»، قال: «أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الفضل القُومَساني إملاءً، حدثنا أبو بكر أحمد بن المظفر بزنجان، حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين البزاز، حدثنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا أحمد بن عبد الله بن زياد أبو جعفر الحداد، حدثنا محمود بن العباس المروزي، حدثنا المغيث بن بُديل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن علي بن أبي طالب، علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثواب الوضوء فقال: «يا علي إذا قدمت وضوءك فقل: بسم الله العظيم، والحمد لله على الإسلام، فإذا غسلت فرجك فقل: اللهم حصن فرجي واجعلني من المتطهرين، واجعلني من الذين إذا ابتليتهم صبروا، وإن أعطيتهم شكروا، وإذا مضمضت فقل: اللهم أعني على ذكرك، وإذا استنشقت فقل: اللهم ريِّحْنِي من رائحة الجنة، وإذا غسلت وجهك فقل: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه وتسود الوجوه، فإذا غسلت ذراعك اليمنى فقل: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا، وإذا غسلت ذراعك اليسرى فقل: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري، وإذا مسحت رأسك، فقل: اللهم نجني برحمتك، وإذا مسحت أذنيك فقل: اللهم اجعلني ممن يستمع القول فيتَّبِعُ أحسنه، وإذا غسلت رجليك فقل: اللهم اجعله سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مقبولًا، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، ثم ارفع رأسك إلى السماء فقل: الحمد لله الذي رفعها بغير عمدٍ، والملَكُ قائم على رأسك يكتب ما تقول، ويختم عليه بخاتمه، ويعرج إلى السماء فيضعه تحت عرش الرحمن، فلا يُفَكُّ ذلك الختم إلى يوم القيامة». وسلسلةُ إسنادهِ مظلمةٌ بالضعفاء والمجاهيل.
ثالثاً: طريقا البراء بن عازب وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما
وقد وردت مرويات أُخرى تشتمل على نُتَفٍ ومقاطع من هذه الأدعية عن البراء وأبي سعيد؛ غير أن الحافظ ابن حجر سَبَرَ غورها في مصنفاته، ولا سيما «التلخيص الحبير» و«نتائج الأفكار»، فقطع بأنها بأسانيد واهيةٍ بِمَرَّة، قالَ في «نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار» (1/244): «ووجدت له شاهدًا آخر مرفوعًا أخرجه جعفر المستغفري الحافظ في كتاب «الدعوات» من طريق سالم بن أبي الجعد عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبدٍ يقول إذا توضأ بسم الله، ثم قال لكل عضوٍ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم قال إذا فرغ من وضوئه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء».
هذا حديث غريب، وفيه تعقب على المصنف في قوله في الفصل الذي قبل هذا أن التشهد بعد التسمية لم ترد». انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
المسلكُ الثاني: الحكمُ الفقهي
نفى الإمام يحيى بن شرف النووي رحمه الله استحباب هذه الأدعية، فقال في «روضة الطالبين»: «لا أصل له، ولم يذكره الشافعي، والجمهور». وقالَ في «المجموع شرح المهذب»: «وأما الدعاء المذكور فلا أصل له وذكره كثيرون من الأصحاب ولم يذكره المتقدمون». وقال في «منهاج الطالبين»: «وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له».
وقال في كتاب الأذكار: «وأما الدعاء على أعضاء الوضوء، فلم يجئ فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الفقهاء: يُستحبّ فيه دعوات جاءتْ عن السلف، وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصِّلُ مما قالوه أنه يقول بعد التسمية: الحمد للَّهِ الذي جعل الماء طهوراً، ويقول عند المضمضة: اللهم اسقِني من حوْضِ نبيِّك مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم كأساً لا أظمأ بعده أبداً، ويقول عند الاستنشاق: اللهمّ لا تحرِمني رائحة نعيمِك وجناتِك، ويقول عند غسل الوجه: اللهمّ بيِّض وجهي يوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ وجوه، ويقول عند غسل اليدين: اللهمّ أعطِني كتابي بيميني، اللهمّ لا تعطِني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح الرأس: اللهمَّ حرِّم شعري وبشرِي على النار، وأظلَّني تحت عرشِك يوم لا ظلَّ إلا ظلُّك، ويقول عند مسح الأُذنين: اللهمَّ اجعلني من الَّذينَ يستمعونَ القَوْلَ فيتَّبعون أحسنه، ويقول عند غسل الرجلين: اللهمّ ثبِّت قدميَّ على الصراط، والله أعلم».
وقد تعقَّبَ الإمامُ جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي (ت 772 هـ) الإمامَ النوويَّ فقالَ في كتابه «المهمات في شرح الروضة والرافعي» (2/ 176): «اعترض عليه في الروضة فقال: قلت: هذا الدعاء لا أصل له ولم يذكره الشافعي والجمهور والله أعلم.
وما ادعاه من كونه لا أصل له ذكره أيضًا في شرح المهذب والمنهاج وغيرهما وليس كذلك، فقد روى من طرق [وذكر طريق أنسٍ]، ثمَّ قال: رواه ابن حبان في تاريخه في ترجمة عباد بن صهيب، وقال أبو داود فيه: إنه صدوق قدري، وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب».
وقد ذكر هذا الدعاء الإمام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني (ت 502 هـ) في كتابه «بحر المذهب» (1/ 107) فقال: «والختم بالشهادتين والدعاء في كل عضو يغسله، وهو ما روي في الأخبار فيقول ...».
قال الإمام كمال الدين، محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدَّمِيري أبو البقاء الشافعي (ت808هـ): «النجم الوهاج في شرح المنهاج» (1/ 357): «قال [النووي]: وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له. لَمَّا قَدَّمَ في الخطبة: أنه لا يحذف من المحرر شيئا من الأحكام ولا من الأذكار .. اعتذر عن حذف دعاء الأعضاء لعدم ثبوته، وسبقه إلى ذلك ابن الصلاح، وقد روي من طرق موقوفا على علي رضي الله عنه وغيره، وجمع الحافظ ابن عساكر فيه جزءا، وهو مروي عن السلف، والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال».
وقال ابن حجر الهيتمي في «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» (1/ 239): «(وحذفت دعاء الأعضاء المذكور في المحرر وغيره وهو مشهور (إذ لا أصل له) يعتد به ووروده من طرق لا نظر إليه؛ لأنها كلها لا تخلو من كذاب أو متهم بالوضع كما قاله بعض الحفاظ فهي ساقطة بالمرة».
وقالَ الإمام شمس الدين الرملي في «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج» (1/ 197): «(إذ لا أصل له) في كتب الحديث، وإن كان الرافعي قد عده في المحرر والشرح من سننه. قال المصنف [النووي] في أذكاره وتنقيحه: لم يجئ فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأفاد الشارح أنه فات الرافعي والنووي أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق في تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
ولهذا اعتمد الوالد - رحمه الله تعالى - استحبابه، وأفتى به وباستحبابه أيضا عَقِبَ الغسلِ كالوضوء ولو مُجدِّداً».
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في «أسنى المطالب في شرح روض الطالب» (1/44): «(لا أصل له) أي في الصحة، وإلا فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق ضعيفة في تاريخ ابن حبان، وغيره، ومثله يعمل به في فضائل الأعمال».
المسلكُ الثالثُ: ذكرُ أقوالِ المذاهبِ الثلاثة (الحنفية، والمالكية، والحنابلة)
قال الإمام عثمان بن علي الزيلعي الحنفي في «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي» (1/7): «والجمع بين نية القلب وفعل اللسان، وتسمية الله تعالى عند غسل كل عضو، وأن يقول عند المضمضة اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك وعند الاستنشاق اللهم أرحني رائحة الجنة ...». وذكرَ بقية الأدعية عند الأعضاء.
وذكرهُ من الحنفية العلامة طاهر بن شيخ الإسلام بن قاسم بن أحمد الخوارزمي الأنصاري من علماء القرن الثامن في كتابه «الجواهر من فقه الحنفية»، والإمام محمود بن أحمد المعروف ببدر الدين العيني (ت 855 هـ) في «البناية شرح الهداية». والعلامة منلا خسرو في «درر الحكام شرح غرر الأحكام»، والعلامة ابن عابدين في حاشيته.
وذكرهُ من الحنابلةِ الإمام شمس الدين ابن مفلح في «الفروع»، فقال: «وذكر جماعة: يقول عند كل عضو ما ورد، والأول أظهر، لضعفه جدا، مع أن كل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره، ولو شرع لتكرر منه، ولنقل عنه».
وقال الإمام مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ت 1033 هـ) في كتابه «غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى» (1/ 77) طبعة غراس: «قال ابن القيم: والأذكار التي تقولها العامة على الوضوء عند كل عضو، لا أصل لها عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، وفيه حديث كذب عليه صلى الله عليه وسلم. انتهى. وقيل: بل ورد في حديث ضعيف، ويعمل به في فضائل الأعمال».
ولم يذكرهُ المالكيةُ بحسبِ علمي.
المسلكُ الرابعُ: تباين أنظار العلماء في تقرير حكم هذه الأدعية يرجع في أصله إلى اختلافهم في درجة ضعف الحديث، فمن رأى من الأئمة أن هذا الحديث قد بلغ من الضعف مَبْلَغاً شديداً لا يُحتمل، عَدَلَ عن القول بمشروعيته، وجزم بعدم استحبابه، سَدّاً لذريعة نسبة ما لم يصح إلى الشرع.
ومن رأى من الفقهاء أن ضعفه محتمل، وأنه يندرج تحت الأحاديث الضعيفة التي يُتسامح في العمل بها في المندوبات وفضائل الأعمال، ذهب إلى القول باستحبابه، متكئاً على ما تحمله هذه الأدعية من معانٍ صحيحة.
وخلاصة الأمر: أنَّ المسألةَ خلافيةٌ، والأمر فيها واسعٌ، وأنَّ القاصرَ عن النظرِ والترجيح له أنْ يُقلد واحداً من القولين. والله تبارك وتعالى أعلم.
كتبه: د. سيف بن علي العصري
13 ربيع الأول 1448 هـ الموافق 26 أغسطس 2026 م

عرض الفتوى في المصدر الرسمي