السؤال

شيخنا الكريم، شاب تزوج فتاة، وكان يضمر في نفسه نية طلاقها بعد ثلاثة أشهر من العقد، لكنه لطيب عشرتها غيّر رأيه وقرر إمساكها. فما حكم صحة هذا العقد مع وجود هذه النية المسبقة؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن عقد النكاح صحيح شرعاً ولا إشكال فيه، وتلك النية الخفية التي أضمرَ فيها الشاب الطلاق لا تؤثر في صحة العقد ولا تبطله، ما دامت هذه النية لم تترجم إلى شرط منطوق ومسجل في صلب العقد.
وبيان ذلك: أن العقود في الشريعة إنما تبنى على الظاهر المنطوق والأركان المستوفاة، ولا عبرة بالنيات الباطنة إذا لم تقترن بصيغة العقد.
فما دام العقد قد تم مستوفيا لأركانه وشروطه (من إيجاب وقبول، وولي، وشاهدين)، ولم يشترط فيه التوقيت بمدة معينة، فإنه يقع صحيحاً تترتب عليه كافة آثاره الشرعية.
وقد نص أئمة الفقه على هذا المعنى، ومنهم الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه «الأم» (5/ 86)، حيث قال موضحاً حكم العقد الخالي من الشروط اللفظية المنافية لمقصوده:
«فإن كان العقد مطلقا لا شرط فيه، فهو ثابت؛ لأنه انعقد لكل واحد منهما على صاحبه ما للزوجين».
وعليه، فزواج هذا الشاب صحيح، وتغييره لنيته وإمساكه لزوجته بالمعروف هو عين الصواب والخير، ولا يضره ما كان قد أضمره في نفسه سابقا، ولا داعي لفتح باب الوساوس في هذا الأمر.
والله تبارك وتعالى أعلم.
كتبه: د. سيف بن علي العصري
7 ربيع الأول 1448 هـ الموافق 20 أغسطس 2026 م

عرض الفتوى في المصدر الرسمي