السؤال

شيخنا الكريم، كثر في زماننا الجدل حول حكم تعليق التمائم، فمن الناس من يمنعها مطلقاً ويعدها من الشرك، ومنهم من يبيحها.
فما هو التفصيل الفقهي الصحيح في هذه المسألة؟ وما الفرق بين التمائم القرآنية وغيرها؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن التمائم جمع تميمة، وهي في أصل لغة العرب وعاداتهم: ما يعلق على الأولاد من خرزات وعظام ونحو ذلك لدفع العين.
وإنما سميت «تميمة» لاعتقاد أهل الجاهلية أنهم يتم بها أمرهم ويحفظون.
وتحرير الحكم الفقهي في مسألة التمائم يقتضي تفصيلها إلى قسمين، لكل منهما حكمه ومناطه:
القسم الأول: التمائم المشتملة على ذكر الله والقرآن الكريم
وهي أن تكون التميمة بذكر الله تعالى من قرآن أو دعاء مأثور. وهذه قد اختلف فيها العلماء قديماً، إلا أن جمهور أهل العلم والمحققين على جوازها، وبيان ذلك في نصوص الأئمة:
قال الإمام النووي رحمه الله في «المجموع» ناقلاً عن الإمام البيهقي: «هذا كله راجع إلى ما قلنا؛ إنه إن رقى بما لا يعرف، أو على ما كانت عليه الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى لم يجز. وإن رقى بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله تعالى متبركاً به، وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى، لا بأس به».
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» مبيناً محل النهي: «... هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه. فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه؛ فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره، وكذلك لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف».
وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في «التمهيد» مرجحاً الجواز: «وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده، والقول الأول أصح في الأثر والنظر، وبالله العصمة والرشاد».
القسم الثاني: التمائم المشتملة على غير ذكر الله
وهي أن تكون التميمة بأسماء شياطين، أو طلاسم لا تعرف لغتها ولا يفهم معناها. فهذه ممنوعة محرمة سداً لذريعة الشرك.
وقد جلَّى هذا المعنى القاضي البيضاوي رحمه الله في «تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة» حيث قال: «التمائم: جمع تميمة، وهي التعويذة التي تعلق على الصبي. والتولة: بكسر التاء وضمها، نوع من السحر، قال الأصمعي: هي ما تحبب به المرأة إلى زوجها. وإنما أطلق (الشرك) عليها إما لأن المتعارف منها في عهده صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلمَ ما كان معهوداً في الجاهلية، وكان مشتملاً على ما يتضمن الشرك، أو لأن إيجادها يدل على اعتقاد تأثيرها، وهو يفضي إلى الشرك».
الخلاصة:
إن ما علق من التمائم وكان مشتملاً على آيات من القرآن الكريم أو الأدعية الثابتة، مع الاعتقاد الجازم بأن النفع والضر بيد الله وحده، فهو جائز ولا حرج فيه للتحصين والتبرك. وأما ما خلا من ذلك واشتمل على طلاسم مجهولة أو خرزات واعتقادات جاهلية، فهو الممنوع الذي وردت فيه نصوص الزجر والنهي. والله تبارك وتعالى أعلم.
كتبه: د. سيف بن علي العصري
7 ربيع الأول 1448 هـ الموافق 20 أغسطس 2026 م

عرض الفتوى في المصدر الرسمي